الشيخ الطوسي
726
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
والمتأخّرين ، وهو الَّذي اختاره سيدنا المرتضى ( 1 ) قدس الله روحه ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله رحمه الله : « أنّ الحقّ واحد ( 2 ) وأنّ عليه دليلا ، من خالفه كان مخطئا فاسقا » . واعلم أنّ الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد ، لأنّ ما طريقه التّواتر وظواهر القرآن ، فلا خلاف بين أهل العلم أنّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك ، وإنّما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه ، وقد دللنا على بطلان العمل بالقياس ( 3 ) ، وخبر الواحد الَّذي يختصّ المخالف بروايته ( 4 ) . وإذا ثبت ذلك ، دلّ على أنّ الحقّ في الجهة الَّتي فيها الطَّائفة المحقّة . وأمّا على ما اخترته من القول في الأخبار المختلفة المرويّة من جهة الخاصّة ، فلا ينقض ذلك لأنّ غرضنا في هذا المكان أن نبيّن أنّ الحقّ في الجهة الَّتي فيها الطَّائفة المحقّة دون الجهة الَّتي خالفها ، وإن كان حكم ما تختصّ به الطَّائفة والاختلاف الَّتي بينها الحكم الَّذي مضى الكلام عليه في باب الكلام في الأخبار ، فلا تنافي بين القولين . وهذه الجملة كافية في هذا الباب ، وإنّما لم نتتبّع كلام المخالف وطرقهم الَّتي يستدلَّون بها على صحّة ذلك ، لأنّ فيما مضى من الكلام في إبطال القياس كلاما عليه ، وأكثر شبههم داخلة فيها ، فلا معنى للإعادة في هذا الباب .
--> ( 1 ) المرتضى رحمه الله . ( 2 ) في واحد . ( 3 ) انظر استدلال المصنّف في مبحث القياس في هذا الكتاب . ( 4 ) انظر : استدلال المصنّف في مبحث ( خبر الواحد وأحكامه ) صفحة 97 .